الخميس، 31 ديسمبر 2015

عام مضى .. عام قادم


أسماء بركة

فى أخر يوم بالعام الحالى 2015 ميلادياً  وتحديداً أخر ساعات به تنهال المنشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعى وهاشتاج خاص بتوديعها . وتتنوع ما بين المدح و الشكر لأيامها و الذم لها وتتعدد الأسباب  وكأن تلك الأيام الفائته هى من تعمدت بقصد منها على تقديم الفرح لهم أو سلبها إياها ليحل محله الحُزن والبُكاء ، وكأن هذا ليس قدرهم المكتوب مُسبقاً وما يحدث الأن ما هو الا تنفيذاً له .


جميعاً نحيا أيام فرح وسعادة نتمنى أن تمتد لأمد الدهر ببهجة وحُب وسعادة إن انتشرت لفاقت حدود السماء ، ونحيا أيضاً أيام حُزن قد تتسبب فى كسر دواخلنا أبداً ما حيينا ليس فقط على مر العام ولكن فى الساعة الواحدة نفرح ونحزن معاً فى وقت واحد ، لا بل فى الدقيقة الواحدة قد يتحول الحال إلى حال مُناقض تماماً . فمرورنا بالحزن يعرفنا كيف تكون السعادة  .

حينما نتعرض لفقد أشخاص مُحببة إلى قلوبنا إن كان فِراق أو بُعد أو هَجر  دون سبب ، لا نُغالى فى الحزن عليهم ، علينا أن نعرف قيمة من نحن معهم ونعطى لهم القدر الكافى من حُبنا لهم ونَشكر مواقف العام التى أظهرت لنا بواطنهم وما فى قلوبهم

وعُندما نُصاب بخسارة على المُستوى الشخصى أو المادى ، لا نحزن على ما فقدنا ربما يحمل بين طياته فى الأيام القادمة سوء لنا رفعه الله عنا

الحياة رحلة للتعليم والتعلم واكتساب الخبرات والمهارات فلولا المواقف التى مررنا بها وما تعرضنا له ما عِرفنا قيمة الأيام القادمة ولا عَرفنا كيف نحياها ، أيامنا القادمة سواء كانت عام أو شهر أو غَد قادم ، علينا أن نُحسن استقبالها ونتفاءل خيراً لقدومها ونُصر من داخلنا على أن نحياها بسعادة وإن حَدث وتكدرت أيامها وتحولت إلى حُزن لا نسئ لتلك الأيام لأنها ليست أيام حُزن مُطلقاً وإنما هى الأيام التى نتعلم منها وتُساندنا فيما بعد فمن المحنة والبلاء تَقوى أجسادنا وقلوبنا وعقولنا وكل يَوم لها يتسبب فى نموها أكثر وأكثر حتى إذا ما كبرنا يوماً نستطيع المواجهة والصبر والصمود أكثر وأكثر

وأذا نظرنا لحياتنا فى الطفولة نجد أنها تختلف عن المراهقة تختلف عن الشباب وحتماً ستختلف فى الكِبر فما كان يُبكينا صِغاراً الأن لا يستهوينا ونتعجب من احساسنا اتجاهه ، فما حدث أننا حينها ما فعلنا شئ سوى هَـدر الوقت والأيام فى الحزن عليه . فهذا الحال لكل يوم نحياه

الحياة هى طريق قُدِرَ لنا سيره ، تَارة نسير فى خط مُستقيم لا نجد به منحنيات وتتسم خطواتنا بالثبات والاعتدال ، وتَارة يميل هذا الخط المستقيم قليلاً وأحيان أخري يميل كثيراً وجل خطواتنا به مُتعثرة نقف به كثيراً ، قد نتغلب على ما عرقل طريقنا من صِعاب ونُكمِل سيرنا وقد تكون أقدامنا مُصابة نتيجة الأشواك و المنحنيات به ونُصِر من داخلنا على  إكمال سيرنا بإصرار وعزيمة حتى إذا ما وصلنا إلى نهايته أو قٌرب النهاية نكون قد تماثلنا الشفاء أو اقتربنا مِنه ونَسعد بسيرنا ووصولنا وسلامتنا وننسى ما ألمنا . ففى نهايته سعادة ما عَرِفنا إحساسها قط لولا ألام بداية طريقها .

المقال نُشر بموقع مقالة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق