الأحد، 30 أبريل 2017

الكتاب الإلكتروني يُنافس الكتاب الورقي والكاتب بين مؤيد ومُعارض



أسماء بركة

لم تقف الثورة الرقمية في عصرنا الحالي عند حَد مُعين، بل طالت جميع نواحي الحياة، وأثرت أيضًا بشكل مُباشر على حال الثقافة العامة، وشكّلت دور أساسي في درجة تثقيفنا، ومن تلك الدرجات تأثيرها على الكتاب الورقي المطبوع، ونجاحها في تحويل جزء كبير منه إلى كتاب إلكتروني، لجأ إليه عدد كبير من الكُتاب والقرّاء مما أثار عدد من التساؤلات منها: (هل سيقضي الكتاب الإلكتروني على الكتاب المطبوع؟، هل سيتّجه الكَتاب في عصرنا الحالي والعصور القادمة للكتاب الإلكتروني وتفضيلة؟، وماهى نظرة الكُتاب الحاليين لكل منهما؟) ولهذا قمنا بمقابلة بعضهم للحديث معهم بهذا الشأن


وعن ذلك قال ماجد إبراهيم، كاتب وروائي مصري ومدير دار الياسمين للنشر والتوزيع لجريدة القصة: «في اعتقادي الشخصي سيظل النشر الورقي هو الأساس مهما تقدم النشر الإلكتروني، لأن الكتاب الورقي قوته في ملمسه؛ فكلنا نكتب على الكمبيوتر فما الفارق بين وجود ما أكتبه على برنامج الوورد وبين أن يوجد على موقع في نسخة pdf، ربما يحدث تفاعل مع الكاتب لكنه سيظل يحلم بالكتاب الورقي فقيمة حمله لكتابه في يده لا يمكن لأحد أن يتنازل عنها، ثم أن أرشفة الأعمال الأدبية عمومًا في الكتب أوقع منها إلكتروني فالذين يكتبون حتى على المدونات والصفحات الدعائية يحبون دومًا تجميع ما يكتبون في كتب ورقية؛ فلا أعتقد أن النشر الورقي سينتهي بل على العكس أرى أن سيزداد ليس فقط لأنه الأساس ولكن لأنه الأبقى».


 ومن جانبة قال مروان محمد مؤسس دار حروف منثورة للنشر الإلكتروني أنه يتصور أن النشر الإلكترونى سيبسط السيطرة على سوق نشر الكتب على حساب النشر الورقى, والأمر مسألة وقت فقط، ويرجع هذا إلى تطور التكنولوجيا السريع والمتلاحق, وضرب مثالًا بسيطًا على ذلك, بكاميرا الصور الفوتغرافية «الفيلم» التى كانت سائدة لعقود كثيرة، بدءً من سبعنيات القرن الماضى حتى أوائل العقد الأول من القرن الحادى والعشرين ولم يكن أحد يتوقع ظهور كاميرا بديلة قد تزيح الكاميرا التى ألفناها لعقود طويلة، وحدث وظهرت الكاميرا الديجيتال لتسحق وتطمس تمامًا الكاميرا التقليدية، ولم تلبث الكاميرا الديجيتال إلا لسنوات معدودة حتى تم طمسها هى الأخرى بواسطة كاميرات الموبايلات من الأجيال الذكية؛ فبالتالى فإن مسألة التطور حتمية ، وهذا هو مآل النشر الورقى أمام النشر الإلكترونى الذي يعتبر متنفس كبير جدًا للكثير من الكتّاب الذين يحلمون بأن ترى كتبهم النور وأن يقرأ لهم القرّاء ويبدون أرائهم بشأن أعمالهم وهو ما تحقق بشكل أفضل مع النشر الإلكترونى.

ويرى محمد مسلم كاتب مصري أن النشر الورقي بالنسبة للكتاب الشباب في الوقت الحالي بيعتمد على عنصرين إما أن يكون لدى الكاتب  جمهور كبير يضمن حجم مبيعاته في البداية أو يمتلك المال حتى يتمكن من النشر لنفسه، فالنشر الورقي صعب جدًا للكاتب الشاب عكس النشر الإلكتروني فهو سهل، كما أن من يقرأوا الكتاب الإكتروني في مصر تقريبًا 10 أضعاف من يقرأو الورقي، وبالنسبة للكاتب الشاب في البداية النشر الإلكتروني له أفضل لكي يتمكن من تكوين جمهور يثق في كتابته بعدها يستطيع أن ينشر ورقي

وأشار  قاسم توفيق روائي وقاص أردني أن التطور حالة مسلّمة ولا يمكن نفيها، وعندما نحاول البحث في ما سوف يؤول  له مصير الكتابة الورقية فإننا لا نملك غير أن نعترف بأنها آيلة إلى الإنقراض، وقال أنه ينتمي لجماعة عشق الورق والحبر، رائحة الحبر، وملمس الورق، وفسحة الهوامش والخرطشات التي يعلقها بقلمه فوق الصفحات التي يقرأها، وكل هذا له معه علاقة روحية مقدسة، ويعرف بأنه سوف يفتقدها شاء أم أبى، لكنه مؤمن بأن من صنع هذه المعجزة الحضارية «الكتابة الرقمية» قادر على إحلال ما هو أجمل منها، وأضاف أن العالم يتقدم إلى الأمام برغم كل المعيقات، وإن التحول للكتاب الرقمي آت لا محالة، سوف يتاح للبشرية حفظ ملايين الغابات التي تُقطع أشجارها حتى يُصنع منها الورق. وسوف تزداد الفسحة في بيوتنا الضيقة عندما تتحول مكتباتنا التي تحتلها إلى علب صغيرة نحملها في حقيبة صغيرة. ولن يعود أولئك الذين يستعملون الكتب للزينة واستكمال ديكوات بيوتهم قادرين على التباهي بما لا يعرفون قيمته.

وتقول  نبال قندس كاتبة فلسطينية: «عندما نتطرّق للمقارنة بين الكتب الورقية والإلكترونية، أعلن فورًا انحيازي للكتاب الورقي لأسباب عديدة تهمني كقارئة ولا ألجأ إلى الكتب الإلكترونية إلا بشكل نادر جدًا فاقرأ مثلًا كتابًا صغيرًا من بين ١٠٠ كتاب ورقي»
أما فيما يخص كتبي، فقدت قمت شخصيًا بنشر نسخة إلكترونية من كتابي الأول «أحلام على قائمة الانتظار» بعد عدّة أشهر من صدوره لأنه نُشر عبر دور نشر فلسطينيّة متواضعة جدًا في مجال النشر والتوزيع، فكان توزيعه محصورًاً في فلسطين وبشكل نادر جدًا في بعض مكتبات عمّان في الأردن، ولهذا قمت بنشر النسخة الإلكترونية من الكتاب ليصل إلى عدد أكبر من القرّاء في الوطن العربي والعالم، بينما لم أنشر النسخة الإلكترونية من كتابي الثاني «يافا حكاية غياب ومطر» حتى بعد مرور عدة سنوات على نشره
فقد اخترت دار نشر خارج فلسطين  متميزة جدًا في التوزيع ولها وكلاء في جميع الدور العربية تقريبًا، قادرة على إيصال الكتب لوكلاءها في وقت قصير جدًا، وتشارك في جميع معارض الكتاب في الدول العربية وهكذا ضمنت وصول الكتاب ورقيًا للقرّاء دون الحاجة لنشر نسخة إلكتروني.

بينما هاجر عبد الصمد  كاتبة مصرية  تقول: «وجدت في النشر الإلكتروني الحل الأمثل لنشر أول أعمالي «حبيبي داعشي»، وكانت النتيجة مُرضية لي بشكل كبير ففي الشهر  الأول من نشرها قاربت عدد مرات التحميل من ثلاثين ألف مرة وكان هذا الرقم خيالي بالنسبة لي، لأنها مكنتني من الوصول إلى عدد كبير من القرّاء من جميع أنحاء العالم لأن فضاء الانترنت أوسع وليس به حدود ولا قيود. على الرغم من نشر الرواية ورقيًا فيما بعد عن طريق دار نشر قدمت لي عرض طبعها إلا أنني لم أندم يومًا على النشر الالكتروني، وأتمنى في أعمالي القادمة توفير نسخة إلكترونية دومًا للقاريء البعيد الذي لن يصله العمل الورقي أو لا يستطيع دفع ثمنه.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق