أصبح موقع التواصل الاجتماعي «الفيس بوك» ملتقى للجميع، ونافذة مفتوحة، مُباح فيها التصرف بحرّية، متحدثًا كل مستخدم فيه عن القضايا والأمور من وجهة نظره الشخصية، ومن ضمن المهام التي أصبحت بارزة لـ «الفيس بوك» تحوّله إلى كتاب مفتوح أمام الجميع، فأصبح بإمكان مستخدمه، الكتابة كيفما يروق له، واستنادًا لدور «الفيس بوك» البارز في مجال الكتابة الإبداعية لبعض الكُتاب من بروز حروفهم، وتعرّضها للنور حتى رآها الجميع، حتى أصبح بإمكانهم تكوين جمهور لهم، ينتظرون كلماتهم بشغف، على العكس قديمًا كان من الصعب على أي كاتب إظهار كلماته لعدد كبير من القرّاء بسهولة، أما اليوم، من يُدَوّن بعض الكلمات أصبح معروفًا، ولذلك تُسلِط «جريدة القصة» الضوء في السطور التالية على جانب الكتابة الأدبية عبر «الفيس بوك»، لمعرفة كيف ساهم هذا العالم الأزرق في نشر أعمال البعض الأدبية؟، وهل تعرض أحدهم لسرقة ما كتب يومًا ما؟، وبسؤالهم كان للبعض تجارب مختلفة، قال لنا كل منهم ما تعرض له:
قالت الكاتبة «سارة عمري»، لقد ساهم «الفيس بوك» في نشر ما أكتب ضمن نطاق محدد، وعند بعض الأشخاص فقط؛ لكن ما أراه أن مستخدمي «الفيس بوك» باتوا يرون الأعمال الأدبية ولو كانت قصص قصيرة مجرد منشورات، بل هناك من يضع إعجاب لها من دون أن يقرأ حرف منها، ولكن نشر كتاباتي ساعدني في إيجاد أشخاص عرضوا عليّ نشرها في كتب إلكترونية وورقية، وذلك شيء رائع، وبشأن سرقة ما أكتب؛ فذلك عادي بالنسبة لي؛ لأنني أضع قصص لا حاجة لي فيها يعني هذه القصص لن أضعها في كتاب ما، لذا إن قاموا بسرقتها فشيء عادي، أفضل من أن تبقى حبيسة الحاسوب لا أحد يراها؛ فهناك من يأخذون كتابتك وينشرونها باسمك، وهناك من يشارك رابط المنشور مباشرة، وهناك الذين يسرقون، وذلك ما حدث مع كثيرين، بل هناك من قاموا بسرقة مقالات للعقاد، والقامات الأدبية ونسبوها لأنفسهم في كتب.
وترى الكاتبة «نهى صالح» أن الكتابة من خلال «الفيس بوك» ساهمت كثيرًا في نشر العمل الأدبي للبعض، لأن من خلاله ينشر العمل لأكبر عدد ممكن من القرّاء، خصوصًا أن مبيعات الكتب قليلة، ولا أحد يهتم بالقراءة كالسابق، فالقارئ يبحث عن القصة التي تأتي إليه، وأضافت أنه على الصعيد الشخصي ساهم في نشر روايتي الأولى «قصة حماتي» ورقيًا خلال عام 2015، بعدما نشرتها في البداية حلقات متتابعة عبر «الفيس بوك» والتي اكتسبت شهرتها من خلاله. كما أن نشر القصص على «الفيس بوك» سلاح ذو حدين، لأنه يساهم في شهرة الكاتب وفي نفس الوقت ليس فيه أمان كامل، لأن ما يُكتب وينشر يتعرض للسرقة بدون ذكر اسم الكاتب الحقيقي، ويذهب مجهوده، ويتعرض لإحباط قاسي، وقد تعرضت كثيرًامن قبل لسرقة ما أكتب، أما الأن فيمكن استرداد حقي من خلال «الفيس بوك»، كما أنني أقوم بتسجيل حقوقي من خلال هاشتاج يثبت أحقية ما أكتب.
وهذا ما أكدته الكاتبه د. داليا الباجوري فتقول؛ بالطبع «الفيس بوك» كان سبب رئيسي في نشر أعمالي بل في تشجيعي على جمع كتاباتي، والقيام بنشرها، وأيضًا له دور بارز في جمع عدد كبير من القرّاء والمتابعين للكاتب؛ فكتابي «أحببت رجلًا» لم ينجح سوى عن طريق «الفيس بوك»، لأن للأسف التوزيع له كان في غاية السوء، وبالتالي تكفّل «الفيس بوك» في التسويق له، أما عن سرقة ما يُكتب من خلاله؛ فللأسف أي كاتب، أو مستخدم عادي له، مُعرض لسرقة أفكاره، وجهده، فلكل شيء جانب إيجابي، وآخر سلبي، وللأسف سرقة القصص والكلمات منتشرة بكثرة على «الفيس بوك»، لذلك أنا لا أحبذ مشاركة القصص التي لم تنشر بعد.
وتقول الكاتبة الشابة رشا نعمان، استغرقت محاولاتي لنشر روايتي الأولى عامين كاملين، وكنت أتلقى الرد بالرفض سواء لأسباب تخص سياسة النشر أو أن الدار اكتفت بالطبع لعدد معين، أو لأنني لا يوجد لدي متابعين كُثر، وفي النهاية بعد إحباطي، قررت أن أنشر أجزاء منها على «الفيس بوك»، ربما تلقى فرصة أفضل، وبالفعل بعد نشرها لاقت إعجاب أصدقائي وشجعوني وقاموا بمشاركتها مع أصدقائهم، ومن هنا وجدت أكثر من مكان للنشر، وكانت نتيجة ذلك أني وقّعت عقد نشرها مع أحد الدور، والآن الرواية تحت الطبع؛ فـ «الفيس بوك» وسيلة فعّالة وهامة جدًا للانتشار، لكن للأسف حق الكاتب ضائع تمامًا، فالمشكلة ليست في سرقة القصص بدون ذكر اسم الكاتب الحقيقي، لأن «الفيس بوك» مكان محدود والناس تستطيع الوصول للكاتب الحقيقي بسهولة، لكن المشكلة في سرقة الأفكار، وهذا ما تعرضت له مطلع عام 2012، مما دفعني لالتزام الحرص، وعدم عرض كل أفكاري من خلاله، فيفضل أن يعمل الكاتب على عمله بهدوء، ثم بعد ذلك يستخدم «الفيس بوك» للإعلان عنها بعد حفظ حقوقه.
وتضيف الكاتبة د. إيمان صابر أن الكتابة على «الفيس بوك» كانت هي نقطة الانطلاقة بالنسبة لها، قائلة: كنت أكتب القصص وأنشرها على صفحتي، ولاقى ما أكتب إعجاب أصدقائي، وبعدها كانوا يقومون بترشيحي في أي مسابقة أدبية تُعقد من خلال «الفيس بوك»، وحصلت من قبل على المركز الثاني على الجمهورية في مسابقة الكُتاب الشباب، وعلى إثرها كانت مكافأة الفوز نشر أول عمل ورقي لي، المجموعة القصصية في أدب الرعب «لماذا لا يأكلون الحلوى؟»، لكن هذا لا ينفي المخاطر التي تتعرض لها الكتابة على «الفيس بوك»، خاصة قبل مرحلة الشهرة لأن من السهل أن يأخذ أي شخص الأعمال، وينسبها لنفسه، أو ينشرها بدون ذكر مصدر، وحدثت معي بالفعل كثيرًا جدًا وما زالت تحدث، ولكن إن قارنت المزايا بالعيوب؛ فستكون كفّة المزايا هي الرابحة، ولذلك من الممكن أن أتغاضى عن السرقة أحيانًا لأن عدد من يتابع كتاباتي زاد، ومن يقرأ لي يستطيع أن يميز ما أكتبه بسهولة.
ومن جانبه قال الكاتب محمد عصمت: "إنني أنشر أعمالي الأدبية من عام 2012، ونشرت 6 أعمال قبل البدء في الكتابة علي «الفيس بوك»، والتي كان لها دور في زيادة إقبال القرّاء على تلك الأعمال، لكن ليس الاعتماد الأساسي عليها، وشخصيًا كل يوم تتعرض كتاباتي لعشرات السرقات ما بين صفحات، وأشخاص يقوموا بسرقة القصص، معتبرين أنه طالما القصة منشورة على الفيس بوك، معنى ذلك أنها من حق أي شخص ينقلها، وهذا الأمر محبط جدًا.


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق