أصبح النشر الأدبي أمر يؤرق شباب الجيل الحالي، لاعتبارات عديدة، منها تلاعب بعض دور النشر بقلم الكُتاب الشباب، واستغلالهم، وإلزامهم بدفع تكاليف النشر المادية كاملة، والتلاعب بحقوقهم وأكلها فلا يطول الكاتب سماء أو أرض، فقط يتأرجح بينهم.
وهناك مُعاناه من نوع خاص يعيشها الكُتاب الجدد ممن لم يتبع إسمهم "صُدر له من قبل" فعندما يتخذ قرار تجميع مادته المكتوبة وتنسيقها لإرسالها لدار النشر وانتظار الرد عليه بشأن طباعتها، هناك من يتجاهل تلك الرسالة المُرسلة، وهناك من يرد رد صريح بالرفض لأنه لم يسبق له النشر من قبل، بالإضافة إلى الرد الأكثر طلبًا "لا يوجد لديك مُتابعين كُثر"، وبين –بعض- دور النشر واستغلالهم تضيع موهبة عدد كبير من الكُتاب ويُصادقهم الاحباط واليأس، فهم لم يُصافحوا غيره في محاولاتهم.
لكن في الآونة الأخيرة ظهرت بعض المُبادرات والمساهمات الحقيقية لمد يد العون لتلك الفئة من الكُتاب الشباب، من ضمنها مبادرة "دعم الكتاب الأول - فرع القصة القصيرة" التي عُقدت بالتعاون بين جريدة القصة ودار حسناء للنشر والتوزيع بالإسكندرية، وتهدف تلك المبادرة لنشر القصص للكُتاب الشباب ممن لم يسبق لهم النشر من قبل، ليكون ما سينشر لهم ضمن المُبادرة هو الكتاب الأول لهم، وشرط قبول العمل هو دقته وجودته، وبالفعل تمت المُبادرة الأولى، ونتج عنها طبع خمس مجموعات قصصية بصورة مبدئية، وحاليًا جاري طباعة باقي الأعمال التي تمت الموافقة عليها، ولمعرفة تفاصيل أكثر عن تلك المُبادرة التي كانت بمثابة شعاع نور لهؤلاء الكُتاب يتحدث لـ "القصة"، الأستاذ أمير مصطفى مدير دار حسناء للنشر والتوزيع؛ فيقول:
"إن بعد رصد حالة من الفوضى في سوق النشر تتمثل في إخراج العديد من الكتب تحت تصنيف الرواية، حتى وإن لم تكن رواية بالمعنى الأدبي، وكذلك الاجتراء غير المسبوق على فن الشعر بشقيه الفصيح والعامي، وفي محاولة جادة من الدار لدعم فن القصة القصيرة من التراجع، كانت مبادرة دعم الكتاب الأول بالتعاون مع "جريدة القصة"،
فقد كانت رؤيتنا هي دعم إصدار مجموعة قصصية لكاتب يطرح اسمه لأول مرة؛ فكنا نبحث عن الموهبة التائهة بين زخم إصدارات الروايات والخواطر التي يطلق عليها أصحابها أشعارًا بالزيف، ووسط استغلال بعض دور النشر لتحمس الكتاب الجدد وقلة خبراتهم في النشر جاءت المبادرة، والتي كان مخطط لها دعم خمسة أقلام جديدة تكتب فن القصة القصيرة وتستحق تسليط الضوء عليها، وجاءت المفاجأة الكبرى لنا حينما طرحنا إعلان المبادرة لنجد أن هناك أكثر من خمسون عمل مقدم.
حاولنا الانتقاء قدر المستطاع ولكن كان دومًا ما يكون هناك ظلم لبعض الأعمال التي تستحق. ومن ثم فقد قررت إدارة دار حسناء دعم أكبر عدد ممكن من المواهب وحتى الآن اخترنا 15 عمل من أرجاء الوطن العربي المختلفة وليس من مصر فقط، طُبع منهم خمس أعمال خلال شهر أغسطس الماضي، وحاليًا تتواجد تلك الأعمال بأماكن توزيع اصدارات دار حسناء بالمكتبات في مختلف محافظات مصر."
وعن تجربة مشاركة الكُتاب الشباب في المُبادرة، جاء حديثهم كالتالي:
قال الكاتب "محمد عبدالقادر" عرفت الإعلان عن طريق الأستاذ أمير، بعد ما سألته عن إمكانية النشر في الدار أخبرني بالمبادرة؛ فتحمست للمشاركة وأرسلت المجموعة القصصية "تخمة الأقفاص"، التي استغرقت في كتابتها عامين، وجاء اسمها بعد التداول مع بعض الأصدقاء المقربين المهتمين بالأدب،
كما قال الكاتب "محمد علي برباش"، رأيت الإعلان عن طريق الصدفة عبر "الفيسبوك"، وباستفساري عن المبادرة تلقيت رد بإرسال كتاباتي على البريد الإلكتروني للدار، وبالفعل أرسلت المجموعة القصصية "جزيرة البط" وتلقيت اتصال بعد أقل من 24 ساعة من أستاذ أمير بأنها مجموعة جيدة جدًا، ولابد من نشرها ضمن المبادرة، وسبب اختيار الاسم راجع لأقرب قصصها لقلبي و هي "جزيرة البط"، وأيضًا لتسليط الضوء بعض الشيء على مكان سياحي عالمي في الفيوم وهو جزيرة البط الذي تدور فيه أحداث قصتي
أما الكاتبة "يارا كمال" قالت: كنت قد بدأت في إرسال مجموعتي القصصية "نشاطركم الأرواح" لعدد من دور النشر، وكنت أتلقى الرد برفض النشر أو عدم الاهتمام بالرد مطلقًا، لكن ما إن قرأت إعلان المبادرة على إحدى صفحات "الفيسبوك"، بادرت على الفور بإرسالها لدار حسناء التي ردت بالموافقة على النشر ، وجاء اختياري لاسم المجموعة القصصية حتى يكون مُعبر عن الفكرة العامة التي تتضمنها القصص، كما أنه يحمل أيضًا اسم أكتر قصة تتضح الفكرة من خلالها، واستغرقت في كتابة المجموعة حوالي سنة ونصف تقريبًا.
بينما الكاتب "مجدي محروس" تحدث قائلًا: رأيت إعلان مبادرة جريدة القصة مع دار حسناء للنشر، عبر "الفيسبوك"، وكانت مفاجأة جميلة جدًا لي، حمستني لتجميع قصصي القديمة التي مرّ علي بعضها أكثر من عشرين عامًا، وعلى الفور أرسلتها للأستاذ أمير مصطفي، وكانت المفاجأة هي سرعة اتصاله بي، وإعجابه بالمجموعة القصصية، فتحمست جدًا للفكرة، وقابلت الأستاذ أمير، ووقعت العقد معه، وأنا في قمة السعادة، وعن اسمها كنت قد اخترت اسم آخر غير التي ظهرت به، وهنا يأتي دور الأستاذ أمير الذي اختار عنوان المجموعة ليكون "على هامش الحياة"، التي تضم بين صفحاتها خمس عشرة قصة، أطلق من خلالهم صرخة احتجاج واعتراض على أوضاع بمجتمعنا سواء صنعناها بأيدينا أو فُرضت علينا، ونلاحظ أيضًا أن شخصياتها تعيش بيننا وحولنا غير بعيدة عنا.
وأخيرًا قال الكاتب "ملاك رزق" رأيت إعلان المبادرة عن طريق الفيسبوك، فتحمست لإرسال مجموعتي القصصية "أجوب الدنيا حافيًا"، وتلقيت الموافقة بنشرها بعد إرسالي مباشرة، وعن عنوان المجموعة فإنه يعبر عن الفكر المصاحب للقصص الموجودة فيها، واستغرقت في كتابتها أكثر من سنة كاملة.


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق